السيد الخامنئي
168
مكارم الأخلاق ورذائلها
قصد القربى وهدفية العمل إنّ جميع الأمور - سواء ما يتعلّق فيها بالعمل أو ما يتعلّق بالتربية والتعليم - يمكن إنجازها بأحد نحوين : الأوّل : ذو غاية وهدف ، والثاني ، بلا غاية وهدف . فتارة يبحث الشخص لنفسه عن عمل دون أن يبالي كثيرا بنوعية ذلك العمل ، وإنّما المهم عنده أن يعمل ويحصل على أرباح . وتارة أخرى يبحث عن العمل الأكثر فائدة والذي يحتاجه الناس ، فيختاره لنفسه . وهذا هو ما يسمى بالعمل الهادف . ولقد اهتم الشرع الإسلامي كثيرا بهذا النوع من الأعمال . طبعا لا أريد القول هنا : إنّ على كل شخص أن يختار العمل الأنفع ، فالأمور الداخلة في مجال القرار الشخصي خارجة عن بحثنا ، وإنّما نريد أن نفكر بما هو صالح للبلاد والمجتمع بشكل عام . إنّ الإسلام قد اهتم كثيرا بنوعية العمل . فمثلا يشترط في العبادات قصد القربة ، وقصد القربة معناه الهدفية وأن يأتي الإنسان بالعمل قربة إلى اللّه تعالى وابتغاء مرضاته . وربما لا يختلف ظاهر العمل وشكله المادي كثيرا ، إلّا أنّ روح العمل تختلف . فمثلا ورد في الشرع الإسلامي استحباب غسل الجمعة . قد يبدو للإنسان أنّ هذا الغسل إنّما شرّع للنظافة ولكي ينظّف الإنسان جسمه على الأقل مرة واحدة في الأسبوع ، وبذلك تحرز النظافة التي أرادها الإسلام . ولكن لو مكثتم يوم الجمعة ساعة كاملة في حوض السباحة وتنظفتم بالماء والصابون دون نيّة غسل الجمعة فسوف لن يكتب لكم ثواب غسل الجمعة الذي حدّده الشارع . إنّ الشكل الظاهري للعمل واحد